في زحام السجالات الإلكترونية وصراعات التريندات، تختفي أحيانًا إنجازاتٌ كبرى وراء كلمةٍ أثارت الجدل، زيارة الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة، لمحافظة المنيا لم تكن مجرد تفقدٍ روتيني، بل كانت شهادة حية على تحولات طبية تُبنى بخطى ثابتة، تترجم فيها الميزانيات إلى أسرةٍ للمرضى، وأجهزة تنقذ الأرواح، ووحدات تُعيد كتابة مفهوم "الرعاية الصحية" في صعيد مصر.
ربما طغى على الزيارة جدالٌ حول "شكر الدولة"، لكن الأجدر أن ننتبه إلى اللغة الصامتة للإنجاز: صرخاتُ أطفالٍ أُنقذوا في الحضانات، أنفاسُ مرضى توقف كليتهم فوجدوا جهازَ غسيلٍ يعمل، أمهاتٌ لم يعدنَ يسافرنَ ساعاتٍ لرؤية طبيب أسنان، هذه هي "لغة الشكر" الحقيقية التي تُكتب ليس على منصات السوشيال ميديا، بل على جدران المستشفيات الجديدة، وعلى وجوه المرضى الذين عادت إليهم الحياة.
تحت سقف مستشفى العدوة المركزي، الذي أُنفق على تطويره 734 مليون جنيه، كان الوزير يتحرك بين الأقسام كطبيب خبير قبل أن يكون مسؤولًا، ففي قسم الغسيل الكلوي، لاحظ بحرفية العارف نقصًا في التمريض، رغم أن المستشفى يعمل بـ 300 ممرض، فأصدر توجيهاته الفورية لسد العجز، هنا حيث تُقاس جدية المسؤولين ليس بالخطب، بل بقدرتهم على رصد التفاصيل الدقيقة التي تُحدث الفارق بين "العلاج" و"الشفاء".
- 138 سريرًا، 25 ماكينة غسيل كلوي، 30 حضانة لأطفالٍ وُلدوا قبل أوانهم.
- 4 غرف عمليات مجهزة بأحدث التقنيات.
- نقطة إسعاف سريع على طريق القاهرة-أسوان تخدم آلاف المارة يوميًا.
هذه ليست إحصاءات جافة، بل هي ضماناتٌ لحظاتٍ حرجةٍ لأبناء المنيا: مريض لن يُحمل على دابة ليصل إلى المستشفى، أو طفل مبتسرٍ ستضمه حضانة بدلًا من صندوق من الكرتون، كما كانت العادة قبل سنوات.
في وحدة طب الأسرة بمغاغة، استمع الوزير إلى شكوى مواطنة عن تأخر الصيدلية في صرف الدواء، فوجّه فورًا بمراجعة المنظومة، وفي وحدة الشيخ زياد، حيث بلغ الإنجاز 95%، طالب بتسليم المبنى خلال شهر، هذه الجولة تكشف فلسفةً جديدة: أن المستشفى ليس حجرًا ومعدات، بل هو خدمةٌ تُقاس بابتسامة المريض، وسرعة استجابته للعلاج.
لعل أكثر ما يلفت النظر في أداء الدكتور عبدالغفار هو نزعته الطبية التي تتجاوز الدور الرسمي، حين تفقد قسم الحضانات، لم يكتف بالاطمئنان على الأجهزة، بل سأل عن نسبة الوفيات بين المواليد، وعند زيارته لوحدة الصحة الإنجابية، شدّد على "حملات طرق الأبواب" لتوعية النساء، إنه نموذجٌ نادر لوزيرٍ يرى الأرقام أرواحًا، والميزانيات مسؤوليات أمام الله والوطن.
مصر التي تُبنى في صعيدها ليست شعارًا، بل هي 50 ألف متر مربع من مستشفى مغاغة المركزي، وهي 1.5 مليار جنيه تُنفق ليكتمل المشروع، والوزير هنا ليس سوى حلقة في سلسلة من القيادات التي فهمت أن "الصحة" هي آخر ما يُمسّ في المواطن، وأول ما يجب أن يُحمى.
3/29/2025
3/28/2025
3/28/2025
3/14/2025
3/14/2025
(الأول نيوز) ، هو موقع إخباي شامل، يصدر عن شركة الأول للنشر والخدمات الإعلامية، ومقره محافظة المنيا جمهورية مصر العربية.
البريدالإلكتروني الخاص بنا: alawwal@alawwalnews.com الهاتف: الهاتف: 01110380234